محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
270
بدائع السلك في طبائع الملك
الخوارج وغيرهم ، كما وقع بعمر وعلي ومعاوية وعمرو بن العاص « 399 » رضي الله عنهم وبغيرهم من بعدهم ، منضما إلى ما في فتحه من تزاحم الناس على باب السلطان ، وشغله بهم عن المهمات . واتخذوا من يقوم بذلك ، وسموه بالحاجب « 400 » . قلت : وعند وجود المقتضي لاتخاذه ، يكون مشروعا ، مع أن عمر رضي الله عنه كان يوكل غلاما ببابه ، لا ليدفع ذوي الحاجات عنه اهمالا لهم واطراحا ، بل لما هو مأذون فيه ، مما لا تخفى صحة القصد اليه . المسألة الثانية : لهذه المرتبة في الدول الشهيرة تفاوت كثير في العناية بها . أما في دولة بني أمية وبني العباس بالمشرق فاقتصروا بها على من يحجب السلطان عن العامة ، ويغلق بابه دونهم ، أو يفتحه لهم على قدره ، وفي وقته . فكانت بذلك مرءوسة للخطط النبيهة ، خصوصا للوزارة ، لتصرفها فيها بما يراه « 401 » . قال ابن خلدون : « وإلى هذا العهد فهي بمصر مرءوسة لصاحب هذه الخطة العليا المسمى بالنائب ، وأما في الدولة الأموية بالأندلس فكانت لمن يحجبه عن الخاصة والعامة ، ويكون واسطة بينه وبين الوزراء ، فمن دونهم ، فلا جرم كانت عندهم أرفع المراتب ، وأبعدها غاية . وعند ظهور الاستبداد على الدولة ، أختص المستبد باسم الحجابة ، لشرفها كالمنصور بن أبي عامر ، وابنيه « 402 » من بعده ، ثم بعد انتهاء الأمر إلى ملوك الطوائف وانتحالهم ألقاب
--> ( 399 ) عمرو بن العاص : هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ، أبو عبد الله ، فاتح مصر . أسلم في هدنة الحديبية وقد ولد عام 50 قبل الهجرة وكان أمير الجيش وقد توفى بالقاهرة عام 43 ه . الاستيعاب ج 2 ص 501 ، تاريخ الاسلام للذهبي ج 2 ص 523 - 240 جمهرة الانساب ص 154 . ( 400 ) استند على مقدمة ج 2 ص 775 . ( 401 ) استند على مقدمة : ج 2 ص 779 . ( 402 ) هو عبد الملك المظفر ، أبو مروان الحاجب ، تولى الحجابة بالأندلس بعد وفاة أبيه المنصور بن أبي عامر . مات سنة 399 ه وقيل سنة 398 ه . نفح الطيب ج 1 ص 424 . ثم تولى بعده الحجابة لهشام اخوه عبد الرحمن وتسمى بالناصر لدين الله . ثم حاول الاستئثار بولاية العهد فقتل سنة 399 ه نفع الطيب ج 1 ص 425 ، 426 .